مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
7
تفسير مقتنيات الدرر
وهم أتوا بما يقدح في العصمة والنبوّة إلَّا أنّ المعتبر عندنا عصمة الأنبياء في وقت حصول النبوّة وأمّا قبلها فذلك غير واجب . قوله تعالى : * ( [ اقْتُلُوا يُوسُفَ ] ) * لمّا قوي الحسد وبلغ النهاية قالوا : لا بدّ من تبعيد يوسف عن أبيه وذلك لا يحصل إلَّا بأحد أمور : القتل أو التغريب إلى أرض يحصل اليأس من اجتماعه مع أبيه . ثمّ ذكروا الفائدة من هذا الأمر قالوا : الفائدة : * ( [ يَخْلُ لَكُمْ وَجْه ُ أَبِيكُمْ ] ) * ويكون بسبب بعد يوسف عن أبيه قرينا منه وإذا فعلنا هذا الفعل القبيح تبنا إلى اللَّه ونصير من الصالحين بعد التوبة . واختلفوا في أنّ القائل الَّذي أمر بالقتل من كان ؟ قيل : أحد إخوته وهو شمعون . وقيل : هو روبيل . وقيل : إنّهم شاوروا أجنبيّا فأشار عليهم بالقتل و * ( [ قالَ قائِلٌ ] ) * من الإخوة إمّا روبيل وإمّا يهودا وكان أقدمهم في الرأي والسنّ * ( [ لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوه ُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ ] ) * وقرئ غيابات بلفظ الجمع ويجوز لأنّ للجبّ أقطار ونواحي و « الغيابة » كلّ ما غيّب شيئا وستره فغيابة الجبّ غوره وما غاب منه عن عين الناظر فأشار إليهم أن ألقوه في قعر الجبّ وغوره وسمّي بالغيابة لغيبته عن عين الناظر ، والجبّ البئر الَّتى لم يطو بعد لأنّها أرض جبّت جبّا من غير أن يزاد على ذلك شيئا * ( [ يَلْتَقِطْه ُ ] ) * ويتناوله * ( [ بَعْضُ السَّيَّارَةِ ] ) * ومارّة الطريق والمسافرين فيذهب به إلى ناحية أخرى . ثمّ اختلفوا في ذلك الجبّ فقيل : هو بئر بيت المقدس . وقيل : بأرض الأردن . وقيل : بين مدين ومصر . وقيل : على ثلاث فراسخ من منزل يعقوب * ( [ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ] ) * شيئا ممّا تقولون في يوسف . قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 11 إلى 12 ] قالُوا يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ وَإِنَّا لَه ُ لَناصِحُونَ ( 11 ) أَرْسِلْه ُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَه ُ لَحافِظُونَ ( 12 ) المعنى : ثمّ إنّهم عند اتّفاق آرائهم فيما تآمروا فيه من أمر يوسف سألوا أباهم فقالوا : * ( [ يا أَبانا ما لَكَ ] ) * لا تثق بنا ولا تعتمدنا في أمر يوسف وإنّا مخلصون في إرادة الخير له ؟ وفي هذه دلالة على أنّه عليه السّلام كان يأبى عليهم أن يرسله معهم * ( [ أَرْسِلْه ُ مَعَنا غَداً ] ) * إلى الصحراء [ نرتع ونلعب ] « 1 » وقرئ بالياء أي نذهب ونجيء وننشط ونلهو والرتع هو التردّد
--> ( 1 ) كذا في الأصل .